كلمة العدد:

مصر تغرق في بحور دماء.. هل الإرهاب المُحتمل أصبح حقيقة؟؟

مرَّ شهر نوفمبر/تشرين الثاني 2017، على المصريين بعظيم مُصاب، من دماءٍ وقعت – هنا وهناك – بسبب سياسة نظام، دمرت دولة القانون، وبدأت تحولنا رويدًا رويدًا لدولة الغاب، التي فيها يسعى كل شخص أن يسعى لما يظن أنه حقه بيده.

دماء تلو دماء، جنائز تلو جنائز. لا نكاد نفرغ من أحدها، إلا وتأتينا الأخرى مُسرعة الخطى، تقول لنا، هل الإرهاب المحتمل أصبح حقيقة أم لا؟

الإرهاب الذي ارتكز النظام الحالي على شعار محاربته "معًا، ضد الإرهاب".

كل يومٍ يُقتلُ مواطن على الأقل بيد الإرهاب، وفي يوم الرابع والعشرين من نوفمبر استيقظ المصريون على فاجعة، قد تكون هي الأكبر في عدد ضحاياها في حادثةِ إرهابٍ استهدفت مصر، وما كان من رأس النظام الحاكم إلا أن خرج علينا قائلًا بأنها ضربة يائسة من الإرهاب؛ كنتيجةٍ لجهود نظامه في القضاء على الإرهاب!!

إن كان ما يزيد على الثلاثمائة ضحيةٍ، هي ضربة يائسة من إرهابٍ مقضيّ عليه، فكم يريد عددًا من الضحايا كي ينتبه لوجود إرهابٍ شرسٍ يتقدم بخطى ثابتة نحو تخريب الدولة المصرية، أيحتاج لآلافٍ من القتلى، كالذين راحوا ضحية لهذا النظام في واحدة من أبشع المذابح في تاريخ مصر؟!

هل لازال هذا النظام عاجزًا عن إدراك حقيقةِ أن أول مرحلة للقضاء على الإرهاب هي احترام الإنسان وحقوقه، وقف الانتهاكات بحقه، وتوفير حياةٍ كريمةٍ له.. وليست في الظلم والقمع والقتل والتنكيل والتعذيب.. عن طريق تأسيس دولةٍ يعلو فيها القانون ولا يُعلى عليه، وليس التفنن في ارتكاب كل ما يُخالفُ القانون والدستور.

وإذ تنعى المنظمة السويسرية لحماية حقوق الإنسان ضحايا الحادث الأليم فإنها تتساءل: متى ستتوقف هذه الدماء التي أصبحت لا تساوي الحبر الذي تُكتب به شهادات وفاة أصحابها؟ ومتى ستجف دموع الأمهات الثكلى، والفتيات المُيتمات، والعائلات المشردة؟

علاء عبد المنصف

مدير المنظمة السويسرية لحماية حقوق الإنسان – SPH