المؤشر الحقوقي
العدد رقم (8)
نشرة شهرية/دورية 
ترصد فيها حالة حقوق الإنسان بالبلدان المعنية، من إعداد
المنظمة السويسرية 
لحماية حقوق الإنسان  – SPH
لندن/المملكة المتحدة – جنيف/سويسرا
أبريل/نيسان 2018

كلمة العدد:
وبينما كانت أنظار العالم تتجه نحو الانتخابات الرئاسية المصرية، ويرونها بعين السخرية كما ورد بعناوين العديد من الصحف العالمية، كان النظام في مصر يرتكب جريمةً تعد الأولى من نوعها في العالم، فقد أخفت السلطات المصرية عائلة بأكملها، مكونةً من أب وأم وابنتهما "الرضيعة" ذات الأربعة عشر شهرًا، في انتهاكٍ صارخ للحق في التنقل، والتعبير عن الرأي، وكل ما جاءت به اتفاقيات حقوق الطفل، فالطفلة "عالية مضر" التي لم تبلغ حتى سن الفطام، كانت قد أخفتها السلطات المصرية مع والدتها لعدة أيام في ظروف احتجازٍ بالغة القسوة، في أماكن رديئة التهوية، وتتكدس فيها المعتقلات، وتُحتجز الرضيعة مع والدتها في مكانٍ لا يتناسب وطفولتها، ما يتسبب في ضررٍ نفسي وجسدي لها، قد يستمر معها طيلة حياتها، ودون أن تقوم السلطات المصرية بالرد على التلغرافات والاستفسارات التي تم تقديمها بواسطة أقارب الطفلة، لمعرفة مكان احتجازها، رغم ظهورها بعد ثمان أيامٍ من اختفاء قسريًا مع رضيعتها بنيابة أمن الدولة العليا بالقاهرة، والتي ذكرت أنها كانت مُحتجزة وتم التحقيق معها ثان يوم الاعتقال بدون حضور محامٍ معها.


وتُعد الطفلة "عالية" هي أصغر مختفية قسرية في العالم، وممَّا تجدر ملاحظته أن أحدًا من المواطنين المصريين لا يأمن على نفسه الإفلات من الوقوع ضحية للاختفاء القسري، رجلا أو امرأة، شابًا أو شابة، كهلًا، أو حتى طفلًا رضيعًا.


ونحن ، كمنظمةٍ معنيةٍ بحقوق الإنسان، نتسائل –دومًا- كيف سيفاجئنا النظام المصري القائم بانتهاكاتٍ تتعدى تصورات المنطق والعقل السليم! 

    علاء عبد المنصف
مدير المنظمة السويسرية لحماية حقوق الإنسان – SPH