متى تتوقف الانتهاكات في مصر؟!

سؤالٌ، طالما سُئل لي في كثيرٍ من اللقاءات أو المؤتمرات، عن وضع حالة حقوق الإنسان في مصر، لماذا لا تتوقف تلك الانتهاكات والجرائم من قبل النظام؟! ليس فقط، لماذا لا تتوقف، ولكن لماذا هذا الإصرار على إحداث الانتهاكات بشكلٍ مُمنهج، وفي نفس الوقت بشكلٍ علني؟!

وكأن النظام، لا يعتبر لحقوق الإنسان أي اعتبار، ويُصدِّر عن طريق الأبواق الإعلامية، أن حقوق الإنسان ما هي إلا "ترفٌ فكري"، ولا يمكن الحديث عنها في ظل الوقت الحالي، وهو ما ظهر جليًا، في حديث عبد الفتاح السيسي "رأس النظام"، خلال لقائه بالرئيس الفرنسي أواخر أكتوبر/تشرين الأول 2017، عندما سُئل عن تدهور حقوق الإنسان في مصر، فكانت إجابته – للأسف – تؤكد، أن الوضع المتدهور في مصر ليس فقط مُتعلق بحقوق الإنسان، ولكن التدهور طال الصحة والعمل والتعليم والثقافة.. والكثير من الحقوق السياسية والاقتصادية والاجتماعية في مصر.

وهي إجابة، تَدل على إدانةٍ رسميةٍ، له ولنظامه، بعد مرور أكثر من أربع سنوات على تحكمه لمقاليد السلطة في مصر، ومن المفترض أنه هو المُحاسب على ذاك التدهور.

بالتأكيد، ستبقى "المُعادلة الصفرية" مُستمرة مع النظام قبل مُعارضيه، فكل المؤشرات تتجه أن النظام الحالي مُستمر في تلك الانتهاكات، طالما لا توجد مُحاسبة ولا محاكمة لمن يقوم بتلك الجرائم والانتهاكات، وطالما الإخفاقات الاقتصادية والاجتماعية مُستمرة، فسيستمر النظام في تصدير مشكلات سياسية على الساحة، تضمن له الاستمرار في مكانه، حتى لو على حساب حقوق المواطن المصري، الاقتصادية والاجتماعية والسياسية.

ونحن، في المنظمة السويسرية لحماية حقوق الإنسان – [1]SPH، نسعى لرصد تلك الانتهاكات والجرائم بشكلٍ مُمنهج، بعيدًا عن الإفراط أو التفريط، لنعكس صورة حقيقية للواقع الحقوقي المصري، بشكلٍ شهري.

ويأتي العدد الثالث من النشرة الحقوقية الشهرية التي تُصدرها المنظمة، تحت مُسماه (المؤشر الحقوقي)، ليضع حالة الانتهاكات التي رُصدت خلال شهر (أكتوبر/تشرين الأول) 2017، أمام الجميع بشكلٍ جلي، وفق منهجية سليمة من وحدتي الرصد والتوثيق بالمنظمة.

 

[1] منظمة حقوقية دولية مستقلة، لدعم العدالة، والسلم المجتمعي، وتعزيز حق الشعوب في تقرير مصيرها وتمتعها بكامل حقوقها، وحماية حقوق الإنسان، وفق قواعد وآليات ونظم عمل القانون الدولي ومواثيقه ومنظماته.

وتعمل المنظمة على حماية حقوق الإنسان وتعزيز مبادئه، طبقًا للمعايير الدولية، ودعم المظلومين والدفاع عنهم أمام الانتهاكات التي يتعرضون لها، ومنع مجرمي الانتهاكات والجرائم من الإفلات من العقاب.