كلمة العدد:
تتجه دول العالم إلى إلغاء الإعدام كعقوبةٍ، أو الحد من تنفيذ العقوبة؛
وتُعقد المؤتمرات للتعريف بخطورتها وضرورة الحد منها، وتنشأ الاتفاقيات التي تحث الدول على تقليصها وإحاطتها بالضمانات اللازمة لحماية حق المتهم في الحياةِ كحقٍ أصيل كفلته له المواثيق الدولية، وعلى وجه الخصوص الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.


غير أن الأمر في مصر لا يسير على هذا النهج؛ فدولة القانون أصبحت من الذكريات، وحلت محلّها الدولة البوليسية؛ دولةٌ تتنفنن في تصفية المعارضين، تستخدم القضاء حينًا، والقتل خارج إطار القضاء حينًا، القتل أو القتل بالإهمال الطبي أو التعذيب أحيانًا أخرى، دون مخافة عقابٍ أو مسئولية، فمن أمِن المحاسبة أساء استخدام السلطة.


وتحت شعارٍ واهٍ "محاكمة الإرهاب" انتهى شهر ديسمبر/كانون الأول 2017 بقضية مُفزعة، المعروفة إعلاميًا/ قضية كمين الصفا، فقد تم تنفيذ حكم الإعدام فيها على خمسة عشر متهمًا في السادس والعشرين من شهر ديسمبر/كانون الأول، الحكم الصادر عن محكمةٍ عسكريةٍ ضد مدنيين، وهي محاكمة لا تتوفر فيها أهم معايير المحاكمات العادلة.


وإذ تتجه دول العالم إلى الاعتراف بأن الإجراءات المُتبعة والقوانين المُنظمة لعقوبة الإعدام، هي من موروثات الأنظمة القمعية، فإن مصر تتوسّع في تطبيقها على الخصوم السياسيين، للتخلص منهم.


    علاء عبد المنصف
مدير المنظمة السويسرية لحماية حقوق الإنسان – SPH