وفي إطار سعينا الحثيث لإنقاذ أرواح من مقصلة الإعدام في مصر، والتي صدرت من سلطة قضائية لم تلتزم بمعايير المحاكمات العادلة، في ظل مناخ سياسي مضطرب، يقوده نظام يعصف بالحقوق والحريات، غير مبالٍ بقانون أو دستور أو اتفاقيات دولية.

وقد شهد العالم أجمع، أن تلك الأحكام الصادرة بالإعدام في مصر، هي أحكام جاءت من محاكماتٍ سياسيةٍ بامتياز.

ألا أن الحديث عن خطورة عقوبة الإعدام في مصر، لا يتوقف فقط عند توثيق المحاكمات وما لحقها من عوارٍ في إجراءاتها.

فالأمر في مصر متشعب ومتجذر، بما يسمح أن نرى تلك الأحكام بهذه الصور المبتذلة.

وأعني هنا، أن منظومة التشريع في مصر، توسعت في تطبيق عقوبة الإعدام بشكلٍ مخيف. فمن نصوصٍ مطاطةٍ مُبهمةٍ، تبيح للسلطات استغلالها لتطبيق الإعدام (كتهديد الأمن القومي والأمن العام والسلم المجتمعي وتغيير نظام الحكم)، إلى إجراءات قانونية، لا تُحجم السلطات في الإخلال بمعايير المحاكمات العادلة.

والأمثلة على ذلك كثيرة، فهناك 72 مادة قانونية تُقرر الإعدام لعدد 117 جريمة، نُص عليها في 5 قوانين، هي:

قانون العقوبات - 39 مادة.

قانون الأحكام العسكرية - 10 مواد.

قانون الأسلحة والذخيرة - مادة واحدة.

قانون مكافحة المخدرات - 10 مواد.

قانون مكافحة الإرهاب - 12 مادة.

وقد رُصد أن مصر شهدت تزايدًا ملحوظًا فى استخدام عقوبة الإعدام على مدار السنوات السابقة، فخلال الفترة من عام 1981 إلى عام 1990 صدر 179 حكمًا بالإعدام، فضلًا على إعدام 35 شخصًا.

أما فى الفترة من 1991 إلى 2000 فصدر ما لا يقل عن 530 حكمًا بالإعدام.

والآن نشهد آلاف أحكام الإعدام، وتنفيذ 37 حكمًا، وصيرورة 56 حكمًا ليصبح نهائيًا وباتًا.

عقوبة الإعدام بصفة عامة حظيت باهتمامٍ بالغ من المجتمع الدولي، والموقف الدولي فيه يميل نحو إلغاء هذه العقوبة. ويترجم هذا الموقف في صورة معاهدات واتفاقات دولية أو إقليمية، تَهدف إلى إلغاء عقوبة الإعدام في الدول الأطراف.

إلا أن الموقف في مصر مُغاير لذلك، فالتوسع في تطبيق تلك العقوبة مستمر، والأكثر انتهاكًا أن هذا التوسع مُصاحب لانتهاكات معايير المحاكمة العادلة، بما يعني ضلوع المنظومة القضائية في تلك الجرائم التي تتم. فضلًا عن انتهاك تشريعي مُقنن لتلك العقوبة بشكلٍ يُخالف المواثيق الدولية.

مدير المنظمة
علاء عبدالمنصف