عادل الماجري - مستشار وناشط حقوقي دولي بجنيف

إن ما قامت به الفيدرالية العربية لحقوق الإنسان، التابعة لدولة الإمارات العربية المتحدة، والمنظمات التي حامت حول فلكها، بل وللأسف الشديد حتى بعض موظفي الأمم المتحدة غيرالمهنيين وغير المحايدين -وهم قلة والحمد لله- (ولنا عودة بالتفصيل لهذا الموضوع الحساس) من تشويه وكذب ومغالطات وتدليس، يعتبر سابقة خطيرة ودخيلة على فضاء ومبنى الأمم المتحدة بجنيف، ويعتبر خرقٌ لكل التقاليد المُتعارف عليها داخل أروقة مجلس حقوق الإنسان بجنيف، حيث أن:

جُل الندوات التي نظمتها الفيدرالية العربية لحقوق الإنسان، كانت ذات صبغة، طغى عليها البعد السياسي بل السياسوي، وكانت تفتقر إلى أبسط الدعائم الحقوقية والدلائل الموثقة حول علاقة قطر والجزيرة بالإرهاب، الموضوع الذي كان محور جُل ندوات وكلمات الفيدرالية وما حام حولها.

1. لا أثر لوجود الفيدرالية العربية لحقوق الإنسان في دورات مجلس حقوق الإنسان التي مضت، سواء قبل أو بعد ثورات الربيع العربي، وفجأة وقع إنزالها في فضاء هذه الدورة الـ 36 لمجلس حقوق الإنسان بجنيف، بدون معرفة أبجديات العمل الحقوقي، والتقاليد الحقوقية المتعارف عليها في التنافس بين منظمات المجتمع المدني، سواء في قيامهم بالندوات أو إلقاء الكلمات -في الحوار العام أو التفاعلي- أمام سفراء ومندوبي الدول العضو في مجلس حقوق الإنسان، وأيضًا ممثلي الدول المُراقبة، الخبراء، نشطاء المجتمع المدني والصحفيين والإعلاميين.

2. وصلت جرَّاءة هذه الفيدرالية إلى التدليس والكذب على موظفيين أممين، وتدليس المقالات ومضمون محاضر جلساتها مع بعض موظفين ساميين سوى من المقررين الخواص، أو موظفين في المفوضية السامية لحقوق الإنسان، وهذا قمة التدني الأخلاقي وضرب لتقاليد ونضالية عمل المنظمات غير الحكومية التي نسجت تاريخ من المصداقية والمهنية معتبرة على مدى السنيين الماضية.

3. ما قامت به الفيدرالية من تشويه لفضاء العمل الحقوقي بتنظيمها لوقفة في ساحة الأمم المتحدة لربط قطر بالإرهاب وتمويل الإرهاب، وربط الجزيرة بالإرهاب، مستغلة في ذلك بعض الشباب الأفارقة الطالبين للجوء في جنيف بمقابل مالي سخي، والغريب أنهم يتبجحون ويعرضون صور وتغطية كاملة على القنوات الإماراتية التابعة لهم، والتي كانت لصيقة للفيدرالية لتغطية كل فعالياتها ونشاطاتها غيرالمهنية، والمُتحاملة بشكلٍ فج، وهذا يعتبر استبلاه غير معهود لعقل المشاهد.

4. نتيجة لهذا التمشي للفيدرالية الفج والمفضوح، تحركت العديد من المنظمات المستقلة والمراقبة للنشاط الحقوقي داخل مجلس حقوق الإنسان، سواء منظمات المجتمع المدني أو الجهات الرسمية للمندوبين للدول الأعضاء والمراقبة في المجلس، وقدمت تقارير وشكاوى لإدارة المجلس من أجل تنقية مناخ الفضاء الحقوقي من هذه الأجسام الدخلية، وخاصة أن المال الفاسد دخل على الخط بشكل فج ومفضوح، ممَّا دفع بعض أعضاء اللجان في المفوضية السامية لحقوق الإنسان وبعض المقررين الخواص إلى تغيير مواقفهم من النقيض إلى النقيض، والانخراط في هذه اللعبة القذرة والتي سيكون لها تبعات إجرائية في الدورة القادمة الـ 37 لحقوق الإنسان بجينف.

نقول للفيدرالية و أمثالها، إن الحركة الحقوقية الدولية المناضلة، لن تَسمح للدخلاء على فضاء المجتمع المدني المهني والمبدئي أن يشوهوا وينتهكوا التقاليد الحقوقية المتعارف عليها منذ سنين، وأن مسيرة الدفاع عن المظلومين والسجناء والمحاصرين ظلمًا سواء في قطر أو في بلدانٍ أخرى نعبر عنها بالدليل والتقارير والشواهد، وليس بالبهتان والكذب والتدليس والمغالطات، وستبقى الحركة الحقوقية الدولية المناضلة فاعلة ونشطة على كل المستويات إلى أن تتحقق العدالة، ويتمتع أصحاب الحقوق بحقوقهم المدنية، الاقتصادية، الاجتماعية، السياسية، والثقافية، التي كفتلها منظومة حقوق الإنسان الدولية، ولن يهدأ لنا بال مادام هناك ظلم وانتهاك لحقوق الإنسان في أي بلدٍ كان، ولنا محطات وفعاليات قادمة فانتظرونا في الدورة 28 لاستعراض التقرير الدوري الشامل UPR في شهر نوفمبر 2017 وكذلك في الدورة الـ 37 لمجلس حقوق الانسان بجنيف في شهر مارس 2018.

وما ضاع حق ورائه طالب.

 

المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي المنظمة